ابن سيده
359
المحكم والمحيط الأعظم
* وَعَوَّل عليه : اتَّكَل واعتمد ، عن ثعلب ، قال اللحيانىُّ . ومنه قولهم : * إلى اللَّه منه المُشْتَكَى والمُعَوَّلُ * « 1 » وقول امرئ القيس : وإن شفاءً عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ * فَهَلْ عند رَسْمٍ دَارِس من مُعوَّل « 2 » فيه مذهبان : أحدهما أنه مصدر عوَّلْتُ عليه أي اتَّكَلتُ فلما قال : إن شفائي عبرةٌ مهراقةٌ صار كأنه قال إنما راحتى في البكاء . فما معنى اتّكالى في شفاءِ غليلى على رَسْمٍ دارسٍ لا غنَاء عنده عنى . فسبيلى أن أقْبِلَ على بكائي ولا أُعوّل في بَرْد غليلى على ما لا غِنَى عنده ، وأدخل الفاء في قوله « فهل » لتربط آخر الكلامِ بأوَّله فكأنَّه قال : إذا كان شفائي إنما هو في فيضِ دمعي فسبيلى ألَّا أُعَوّل على رَسْمٍ دارِس في دفع حُزْنى . وينبغي أن آخذ في البكاء الذي هو سبب الشِّفاء . المذهب الآخر أن يكون مُعَوَّلٌ مَصْدرَ عَوَّلْتُ بمعنى أعولت أي بَكَيْت ، فيكون معناه فهل عند رسْمٍ دارسٍ من إعْوَال وبُكاءٍ . وعلى أىِّ الأمرين حملْتَ المُعَوَّل ، فدُخُول الفاءِ على « فهل عند رسم » حَسَنٌ جميل . أما إذا جعلت المُعَوَّل بمعنى العَوِيلِ والإعوال : أي البكاء فكأنه : قال إن شِفائى أن أسْفَحَ ، ثم خاطب نفسَه أو صاحبَيْهِ فقال إذا كان الأمر على ما قَدَّمْتُه من أن في البكاء شفاءَ وَجْدِى فهل من بكاءِ أشْفِى به غَليلى . فهذا ظاهره استفهام لنفسه . ومعناه التحضيض لَها على البكاءِ كما تقول أحْسَنْتَ [ إلىَّ ] فهل أشْكُرُك أي فَلأشْكُرَنَّك ، وقد زُرْتَنِى فهل أُكافِئَنَّك [ أي فَلأُكافئنك ] وإذا خاطب صاحِبَيْه فكأنه قال : قد عَرَّفتكما ما سبَبُ شِفائى وهو البكاءُ والإعوال فهل تُعْوِلان وتَبْكيان مَعِى لأُشْفَى بِبُكائكما . فهذا التفسير على قول من : قال إنَّ مُعَوَّلِى بمنزلة إعوالى ، والفاءُ عَقَدَتْ آخِرَ الكلام بأوله لأنه كأنه قال : إذا كنتما قد عرفتما ما أُوثِره من البكاء فابْكيا وأعْوِلا معي ، وكأنه [ إذا ] استفهم نفْسَه ، فكأنه قال : إذا كنْتِ قَد علمتِ أن في الإعوال راحةً لي فلا عُذْر لي في تَرْك البكاءِ . * وعِيال الرَّجُلِ وعَيِّلُه : الذين يتَكَفَّل بهم . وقد يكون العَيِّلُ واحدًا . والجمعُ عالَةٌ . عن
--> ( 1 ) شطر البيت للأخطل في ديوانه ص 161 ؛ وتاج العروس ( بشر ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( عول ) وصدر البيت : * لَقَدْ أَوْقَعَ الجَحّافُ بالبِئرِ وَقْعَةً * . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 9 ؛ ولسان العرب ( عول ) ، ( هلل ) .